السيد نعمة الله الجزائري
327
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« لا تحسّ » أي لا تدرك بالحس . « ولا تجسّ » أي لا توضع يد على مجستك أو لا تعلم أخبارك . « ولا تمسّ » أي لا يضع أحد من بدنه عليك . « ولا تكاد » من الكيد وهو المكر . « ولا تماط » بالطاء المهملة أي لا يقدر أحد على أن يعزلك عن سلطانك كسلاطين الدنيا ، ولقد كان سلطان البصرة حسين باشا في وقت المساء ليلة الجمعة حادي عشر شهر رمضان المبارك سنة ثمان وسبعين بعد الألف في نهاية الاستقلال محفوفا بالجنود والعساكر لو رآه الرائي لقال لا سلطان في المشارق والمغارب إلا هو فما أتى عليه نصف الليل إلا وقد تفرقت عنه الأعوان وتنكرت منه الخلان وأرادوا تسليمه إلى أعدائه وهم عساكر السلطان محمد فخرج خائفا يترقب وأتى نحو بلاد الدورق من ثغور كسرى سلطان العجم ولما لم يراع كسرى حرمته مضى عنه إلى سلطان الهند فاحترمه احتراما كثيرا ، وقد كنت ممن شاهد تلك الواقعة العجيبة ، وقد ذهب من أهل الجزائر والبصرة في برية بين بلاد الجزائر والحويزة يقال لها شلوا خلق كثير من الجوع والعطش إلا أن اللّه لم يظفر عساكر الروم بسبي أحد من ذراري أهل الجزائر ، وبعدها بأيام قليلة قام أهل الجزائر على عساكر السلطان وأضرمت بينهم حروب النيران ، وقد ذكرنا مجمل هذه القصة لغرابتها وإن كانت غير مناسبة لهذا المقام ، وفي بعض النسخ بالظاء المعجمة ومعناه لا تنازع ، وفي البعض الآخر لا تحاط أي لا يحيط علم أحد بك . « ولا تجارى » أي لا تطاول ولا تغالب ، ويجوز أن يكون من الجرأة أي ليس لأحد جرأة كجرأتك . « ولا تمارى » المراء الجدال وفي بعض النسخ ولا تمانن أي لا يكون لأحد عليك منة أي نعمة . « جدد » مستو واضح .